العلامة الحلي

295

نهاية الوصول الى علم الأصول

السادس : الاطّراد في الحقيقة وعدمه في المجاز ، فقولنا : « عالم » لمّا صدق على « ذي علم » ، صدق على كلّ ذي علم . بخلاف المجاز ، فإنّه صحّ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » ولم يصحّ : واسأل البساط . « 2 » واعترض عليه « 3 » بأنّ الدعوى العامّة لا تصحّ بالمثال الواحد . وأيضا إن أراد باطّراد الحقيقة استعمالها في جميع موارد نصّ الواضع ، فالمجاز أيضا كذلك ، لأنّه يجوز استعماله في جميع موارد نصّ الواضع ، فلا يبقى بينهما فرق . وإن أراد استعماله في غير موضع نصّ الواضع لكونه مشاركا للمنصوص عليه في المعنى ، كان قياسا في اللّغة ، وهو باطل . سلّمنا جوازه ، « 4 » لكن دعوى اطّراد الحقيقة ممنوعة ، فإنّها قد لا تطّرد ، بأن يمنع منه العقل ، كالدليل عند من يجعله حقيقة في فاعل الدّلالة ، فإنّه لمّا كثر استعماله في نفس الدّلالة ، لا جرم لم يحسن استعماله في حقّه تعالى إلّا مقيّدا . أو يمنع منه السّمع كتسميته تعالى بالفاضل والسخيّ ، فانّ الحقيقة وإن وجدت ، لكن السّمع منع منه . أو يمنع منه أهل اللّغة كالأبلق في غير الفرس .

--> ( 1 ) . يوسف : 82 . ( 2 ) . الاستدلال للغزالي في المستصفى : 2 / 24 . ( 3 ) . المعترض هو الرازي في محصوله : 1 / 149 . ( 4 ) . أي جواز القياس في اللغة .